حصري مدونة لمحة اخت جوزي وهدية الفرح
في فرحنا، أخت جوزي أدتنا ظرف فاضي وقالت ببرود: "يا جماعة، ما تحرموش نفسكم من حاجة".. وفي عيد ميلادها، قررت أردلها القلم بـ "هدية خاصة".
الجواز مش بس حب وفرح وورد، الجواز ده "كاشف معادن" للناس اللي حواليك. وأنا وجوزي "أحمد" اكتشفنا ده بدري أوي.
قعدنا سنتين نحوش القرش على القرش، ومحرمين نفسنا من الفسح، وبنحسب كل مليم عشان نلم الليلة دي ونفرح. كان فرح صغير، يا دوب 40 نفر من الحبايب.
ومن ضمنهم كانت أخت أحمد الكبيرة، "نجلاء". ست تلاتينية، شايفة نفسها أحسن من الكل، لبسها ماركات، ومناخيرها في السما. معايا أنا، معاملتها كانت "سم في عسل".. كلامها مسموم بس بضحكة صفرا. كانت دايمًا بتلمح إن أخوها كان ممكن يختار واحدة "أحسن ومقامها أعلى".
"أنتِ متأكدة من شكل التورتة ده؟" - بتقولي وهي بتجز على سنانها - "ده بقى قديم أوي ومحدش بيعمل كده دلوقتي".
"والقاعة.. يعني، هديها 3 من 10، بس على قدكم يا ولاد، تمشي الحال".
أنا كنت بسكت وبقول "كبري دماغك"، وأحمد كان بيحاول يهدي النفوس: "سيبك منها، دي طبعها كده". طبع إيه ده؟ دي "غلاسة" مفيش زيها.
يوم الفرح
يوم الفرح كان زي الفل، لولا وجود "نجلاء". لبست فستان أحمر صارخ، كأنها هي العروسة مش أخت العريس. طول الفرح وهي بتتنطط، تقاطع المذيع، وتزعق: "بوسوا بعض! ما تتكسفوش، بوسوا بعض يا ولاد!"، وطلبت أغلى مشروب في القاعة على حسابنا من غير ما تستأذن.
ولما جه وقت النقطة، خدت المايك وبدأت "الخطبة العصماء" عن قد إيه هي ضحت عشان أخوها، وقالت بتبجح: "أنا جايبالكم هدية من قلبي.. ما تحرموش نفسكم من حاجة"، وادتنا ظرف كبير وشيك.
أول ما روحنا، أحمد فتح الظرف وهو متبسم: "يا بت يا نجلاء طلعتي كريمة!".
فتح الظرف.. مفيش. قلبه.. مفيش.
كان جواه كارت مكتوب عليه: "بحبكم.. استمتعوا بحياتكم!".
أحمد اتصدم: "يا بنتي أكيد وقعت حاجة؟"، مزقنا الظرف.. مفيش مليم.
سكتنا يومين، وأحمد كان هيتصل يزعق، قلتله: "لأ، الغلطة دي مقصودة، سيبها على الله، هي بتلف وبترجع".
بعد شهرين، كان عيد ميلادها. عاملة حفلة ومحددة قائمة هدايا، وكاتبة: "يا ريت كاش، أقل حاجة 2000 جنيه للفرد، القاعة غالية".
أحمد قال: "مش رايح".
قلتله: "لأ هنروح، وأنا مجهزة الرد".
رد الاعتبار
خدت نفس الظرف اللي إدتهولنا، وحطيت جواه الكارت بتاعها، وكتبت ورقة صغيرة: "بنعيدلك 'مساهمتك' في فرحنا، يا رب تجيبلك نفس الفرحة اللي جابتها لنا".
دخلنا الحفلة، ولما جه وقت الهدايا، قمت وقفت وقلت بصوت عالي والكل بيسمع: "نجلاء يا حبيبتي، الهدية اللي إدتهالي في فرحي كانت 'رمزية' زيادة عن اللزوم، وقررت أردلك نفس 'الرمزية' في عيد ميلادك عشان الأصول بتقول إن اللي يجي منه القليل، يرجعله القليل".
فتحت الظرف قدام الناس، وشها جاب ألوان، وصرخت: "فين الفلوس؟!".
بصيتلها ببرود وقلتلها: "زي ما إنتي قدمتيها لي بالظبط.. لا أكتر ولا أقل".
"أنتوا بتهينوني قدام الناس؟!"، صرخت وهي بتولول.
رد أحمد: "لأ، إحنا بس بنردلك الواجب.. لا إحنا نسينا، ولا إنتي كنتي ناسية!".
سبناها وقمنا، والناس بدأت تهمس ووشها جاب مية ونار. من يومها، عرفت إن "الشرشحة" مش دايماً وحشة، أحياناً بتبقى "دواء" للي بيستغفل الناس.