مثلت انى حادثة كسرت ظهرى
**"مثلت إن الحادثة كسرت ضهري وعجزتني، وقعدت فوق الكرسي المتحرك أراقب خطيبتي وهي بتضحك بمسخرة قدام الكل وقربت مني وقالت: (بص لنفسك.. أنت بقيت ولا حاجة، مجرد عاجز ملوش عازة!).. محدش من أهلي ولا صحابي دافع عني، الشغالة بس هي اللي نزلت على ركبها، وظبطت البطانية وهمست: (أنت لسة تستاهل تتعامل بحنية)"**
أول مرة خطيبتي قالت عليا ماليش عازة، الصالة كلها ضحكت؛ ثاني مرة، أنا اللي قررت أسيبهم يكملوا ضحك للآخر! كنت قاعد في نص صالة القصر الكبيرة بتاعة أبويا، ملفوف في بطانية رمادي مخبية رجلي، وإيديا ساندة بضعف على عجل الكرسي؛ النجف الكريستال منور فوقنا، وكبايات الشربات والبهجة كذابة وبتلمع؛ الكل كان جاي عشان "يحمد لي على السلامة" بعد الحادثة اللي المفروض إنها دمرت عمودي الفقري وشلتني؛ بس أنا الوحيد اللي كنت عارف الحقيقة.. أنا عضمي سليم ومفيش فيا خدش! الحادثة كانت حقيقية، بس الإصابة كانت فيلم؛ دكاترتي، المحامي بتاعي، ورئيس الحرس كانوا الوحيدين اللي عارفين إني أقدر أقف على رجلي عادي؛ الباقي بقى صدقوا اللي أنا عوزتهم يصدقوه.. وبالذات شاهيناز! قربت مني وهي لابة فستان فضي بيلمع، وخاتم الألماظ بتاع الخطوبة في إيدها كان بيبرق زي السلاح؛ وراها كان واقف ولاد عمي، شركائي في الشغل، وصحاب المصالح بيبصوا عليا بفضول وشماتة؛ "بص لنفسك كده"؛ قالتها بمسخرة وقربت مني لدرجة إني شميت ريحة الشمبانيا في نَفَسها: "أنت بقيت ولا حاجة.. مجرد عاجز ملوش عازة!"؛ كام واحد من المعازيم شهقوا، بس محدش فتح بؤه ودافع عني؛ عمي مدحت دار وشه الناحية الثانية، وصاحب عمري عمر نزل عينه في الأرض، وأم شاهيناز نفسها كانت واقفة بتبتسم! فضلت ملامح وشي باردة ومفيهاش أي تعبير؛ شاهيناز خبطت على البطانية بصُباعها وضوافرها المتظبطة: "أنا كان المفروض أتجوز راجل صاحب سلطة وهيبة.. مش حمل تقيل وعالة عليا!"؛ قلت لها بصوت واطي وهادي: "شاهيناز.. إحنا لسة مخطوبين"؛ ضحكت بسخرية: "لحد دلوقتي بس.. لحد ما مجلس إدارة شركتك يفهم إنك مش قادر حتى تمشي وتدخل اجتماع!"؛ الجملة دي قالت لي كل حاجة؛ البنت دي مكنتش زعلانة عليا، دي كانت مستنية الإمبراطورية بتاعتي تقع عشان تقش؛ وفجأة، فيه حد نزل على ركبه جنبي.. كانت نادية، الشغالة الصغيرة اللي شغال في بيتنا بقالها تلات سنين؛ ظبطت البطانية اللي شاهيناز هزتها برجلها، وهمست بصوت واطي: "أنت لسة تستاهل تتعامل بحنية واحترام يا بيه"؛ صوتها كان ناعم، بس قطع السكوت جوة ودني زي السكينة! شاهيناز لوت عينها وقالت بقرف: "يا حنين.. الشغالة ب تعطف عليه!"؛ نادية نزلت راسها في الأرض بس م اِتحركتش من جنبي؛ بصت لإيدها وهي على البطانية.. إيد ثابتة، حنينة، وشجاعة؛ في اللحظة دي، افتكرت كل مرة كانت بتجيب لي فيها الدواء من غير ما أطلب، كل مرة كانت بتكلمني فيها كأني لسة بني آدم ليه قيمة، وكل مرة كانت بتبص لشاهيناز بخوف وقلق عليا؛ وأخيراً، فهمت الحقيقة.. الحادثة دي مكسرتنيش، الحادثة دي كشفتهم وبينت لي مين الواطي ومين الأصيل!...
يا ترى رأفت هيعمل إيه لما يعلن براءته ويقف على رجليه فجأة قدام شاهيناز وعيلته، وإزاي هيقلب التربيزة على كل الخاينين ويطرد شاهيناز وأمها برة حياته ويخلي نادية الغلبانة هي ملكة القصر؟ اللي جاي صدمة العمر وإنتقام هيرجع الحق لأصحابه!
الجزء الثاني
كلمات نادية كانت زي الماء البارد اللي انصب على نار الغضب اللي كانت بتأكل في قلب رأفت. لحد اللحظة دي كان قاعد يراقب ويحسب كل خطوة، بس لما شاف الشجاعة دي في عين بنت ما لها ذنب غير إنها أصيلة، قرر إن الوقت حان ليرفع الستار عن الحقيقة كلها.
شاهيناز كانت لسه بتضحك وتقول للي حواليها: «شوفوا حتى الشغالة شفقانة عليه.. ده اللي بقا لنا منه فايدة!»
رأفت رفع عينه وبص لها ببرود قتل كل ضحكة في وشها: «أنتِ صح.. ده اللي بقا لكم مني فايدة.. عشان كده جيتوا كلكم النهاردة، مش عشان تحمدوا لي السلامة، عشان تشوفوا هل الوقت حان تقسموا إمبراطوريتي ولا لسه!»
الصالة كلها سكتت فجأة، وكل عين اتجهت له. عمي مدحت حاول يتدخل بلهجة مصطنعة: «رأفت يا بني.. أنت تعبان ومش عارف بتقول إيه.. كلنا جايين نطمن عليك»
رد رأفت بسرعة وقوة: «أنا تعبان؟ ولا أنا اللي كنت بجهز كل خطوة عشان تخلوني أتنحى وتاخدوا مكاني؟ ولا أنت يا عمي اللي كنت بتدير صفقات من ورايا وبتقسم الأرباح مع شاهيناز وأمها؟ ولا يا سادة أعضاء مجلس الإدارة اللي كنتوا مستنيين بس إثبات عجزي عشان تسحبوا الثقة مني وتطردوني؟»
شاهيناز بدأت تتراجع خطوة لورا، وشها اتخطف وقالت: «أنت بتهذي.. الحادثة أثرت على عقلك»
في تلك اللحظة، رأفت مسك بعجلات الكرسي بيديه، وبكل هدوء وثبات قام على رجليه!
صرخة صغيرة طلعت من أفواه ناس كتير، واللي كان واقفين قريبين منه رجعوا لورا بصدمة ورعب. شاهيناز وقفت متجمدة مكانها، فمها مفتوح ومش قادرة تنطق ولا حركة. عم مدحت اترعب واتلوت، وكل اللي كان بيتمنى له الشر شافوا الأرض ميده تحتهم.
رأفت وقف مستقيم القامة، رمى البطانية على الكرسي، وظهرت رجليه سليمة معافاة، لابس بدلته الأنيقة زي ما كان دايماً. مشي خطوات ثابتة نحو شاهيناز، وكل خطوة كانت بتزلزل قلبها أكتر وأكتر. قال لها بصوت هادئ لكنه قوي جداً: «أنتِ قلتِ إني ولا حاجة.. بصي لي كويس.. أنا لسة رأفت الجارحي، صاحب السلطة والهيبة، واللي كان يقدر يمسك كل واحد فيكم من عنقه لو عاوز!»
الجزء الثالث
شاهيناز حاولت تتماسك لكن رجليها كانت بتترعش: «ده.. ده مش ممكن.. الدكاترة قالوا..»
«الدكاترة كانوا بيكلموا عشان مصلحتي» قطعها رأفت بصرامة، «كنت عاوز أشوف وجوهكم الحقيقية من غير زيف ولا خداع. كنت عاوز أعرف مين اللي بيحبني ومين اللي بيحب ورايا. وريحتوني كتير.. كشفتوا نفسكم بأنفسكم من غير ما أحتاج أجيب أدلة ولا أثبت حاجة!»
التفت لأم شاهيناز اللي كانت واقفة تحاول تختفي ورا الباقي: «وأنتِ يا سيدة.. كنتِ بتقولي لي دايماً شاهيناز بتحبك لشخصك.. طلعت بتحب الفلوس والمنصب بس. واليوم قبل ما تغادروا بيتي، هتعرفوا إن اللي لعب بالنار محترق فيها!»
أشار بإيده فدخل رئيس الحرس ومعاه المحامي، وقدموا له الملفات والأوراق. رأفت رفعها قدام الجميع وقال: «هنا كل حاجة.. تسجيلات مكالمات، عقود موقعة، إثباتات تحويلات مالية.. كل ما يثبت إن عمي مدحت وشاهيناز كانوا متفقين من زمان على الإيقاع بي، وإن الحادثة دي ما كانتش صدفة أبداً.. كانوا عاوزين يخلصوا مني بأي طريقة!»
الصدمة كانت أشد من كل توقع. عم مدحت حاول يهرب لكن الحرس أوقفه، واعترف بصوت متهدج: «كان غصب عني.. شاهيناز هي اللي خططت لكل حاجة وقالت لي إننا هنكسب كل حاجة من غير ما حد يحس!»