بقالي 8 سنين بجمع العرايس في المنتجع بتاعي عشان يستجموا قبل ليلة العمر، وكنت فاكرة إني حافظة كل ركن فيه. لحد ما بدأت العرايس يختفوا واحدة ورا التانية.. وكأن المكان نفسه قرر يبلعهم.

لمحة نيوز

كنت فاكرة إني حافظة كل ركن في المنتجع بتاعي زي كف إيدي، لحد ما العرايس بدأوا يتبخروا.. مش واحدة ورا التانية، دول بيتشطبوا من على وش الدنيا بالدور.. زي ما يكون في مخرج لفيلم رعب، وأنا العروسة اللي فاضلة في الآخر.
أنا اسمي مليكة، ومن 8 سنين وأنا بعمل منتجع خاص للعرايس قبل الفرح.
مكان هادي فوق الجبل، بعيد عن الزحمة والناس، والبنات بيقضوا فيه كام يوم ينسوا فيهم توتر الفرح والطلبات اللي مبتخلصش.
كل سنة كنت بستقبل 10 عرايس.
وكان أجمل حاجة عندي إني أشوف بنات ميعرفوش بعض يتحولوا لأصحاب مقربين قبل ما يمشوا.
السنة دي وصلت أول واحدة اسمها إيمان.
وراها رانيا.
وبعدين أوليفيا بقت ندى، بنت بتحب التصوير وبتصور كل حاجة حواليها.
وكان فيه كمان هبة، هادية ومش بتتكلم كتير.
أما إياد، فكان موجود زي كل سنة.
مش جوزي.
بس أي حد يشوفنا كان يفتكر كده.
لو حاجة باظت يصلحها.
لو احتجنا حاجة ينزل يجيبها.
ولو في مشكلة يظهر قبل ما أطلب منه.
أول يوم عدى طبيعي جدًا.
ضحك.
حكايات.
قعدة حوالين المدفأة.
ومطر شديد برة.
لكن قبل ما ننام، إياد قال إن الطريق الرئيسي اتقطع بسبب العاصفة.
يعني محدش هيعرف يخرج من المنتجع لحد الصبح.
وقتها محدش اهتم.
ولا حد كان يعرف إن دي آخر ليلة هتبقى فيها الأمور طبيعية.

تاني يوم الصبح نزلت البنات على الفطار.
كلهم
إلا إيمان.
في الأول افتكرنا إنها نايمة.
طلعت أوضتها.
ولما فتحت الباب اتجمدت مكاني.
شنطتها موجودة.
موبايلها موجود.
حتى الجزمة بتاعتها جنب السرير.
لكن هي
اختفت.
كأن الأرض انشقت وبلعتها.
فتشنا المنتجع كله.
دورنا في كل حتة.
مفيش أي أثر.
وبعد ساعات حصل اللي خوفنا أكتر.
لقينا اسم إيمان على لوحة الترحيب متشطوب بقلم أسود سميك.
وكأن حد بيقولنا
إيمان خرجت من اللعبة.
ساعتها بدأ الرعب الحقيقي.

في الليلة اللي بعدها اختفت رانيا.
لكن المرة دي سابت وراها دليل.
آثار طين جوه البيت الزجاجي.
مش برة.
جوه.
تتبعت الآثار لحد ما اكتشفنا باب سري مستخبي.
ورا الباب كان فيه سلم بينزل تحت المنتجع.
ممر قديم محدش يعرف عنه حاجة.
نزلنا ندور.
ولقينا إيشارب رانيا.
وقلم أسود.
نفس القلم اللي اتشطب بيه اسم إيمان.
ولما رجعنا فوق
لقينا اسم رانيا اتشطب هو كمان.
في اللحظة دي بقيت متأكدة إن حد بيلعب بينا.
حد موجود وسطنا.
وبيتحرك في الممرات السرية.

بعدها اختفت هبة.
ثم بنت تانية.
ثم بنت تالتة.
وكل مرة الاسم يتشطب من على اللوحة.
وكل مرة الخوف يكبر.
لدرجة إننا بقينا نشك في بعض.
وأكتر واحد عليه الشبهات كان إياد.
لأنه الوحيد اللي عارف المكان كله.
والوحيد اللي معاه مفاتيح كل الأبواب.
لكن فجأة
إياد نفسه اختفى.
وساب المفاتيح مرمية على الأرض.
وقتها حسيت إن كل نظرياتي وقعت.
لو هو الخاطف
إزاي يختفي؟

وبعدين حصل المستحيل.
في ثواني معدودة اختفت آخر البنات اللي كانوا معايا.
بقيت لوحدي.
تمامًا لوحدي.
كل الأوض موجودة.
الشنط موجودة.
الموبايلات موجودة.
لكن مفيش بني آدم واحد في المكان.
ولما بصيت على لوحة الترحيب
لقيت كل الأسماء متشطبة.
العشرة.
كلهم.
هنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
الأسماء مش متشطبة حسب ترتيب الاختفاء.
لا.
كانت متشطبة حسب ترتيب وصول البنات للمنتجع.
يعني حد مخطط لكل حاجة من قبل ما الرحلة تبدأ أصلًا.

طلعت أجري فوق بعد ما سمعت صوت حركة.
وصلت لخزانة الملايات.
فتحتها بسرعة وأنا ماسكة سيخ المدفأة.
ملقتش حد.
بس لقيت ورقة.
عليها اسمي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة
إنتِ بتسألي الأسئلة الغلط.
في اللحظة دي النور قطع.
وبعد ثواني اشتغل نور واحد بس تحت.
في قاعة الأكل.
نزلت وأنا مرعوبة.
لكن أول ما دخلت
وقفت مكاني مصدومة.
القاعة كلها شموع.
ورد.
موسيقى.
وفجأة باب المخزن اتفتح.
وخرجت إيمان.
حية.
وبعدها رانيا.
وبعدها هبة.
وبعدها كل البنات.
واحدة ورا التانية.
كلهم بخير.
وكلهم بيضحكوا.
وبعدين تنحوا على جنب.
وظهر إياد.
ماسك علبة صغيرة في إيده.
وساعتها فهمت الحقيقة.
مفيش حد اتخطف.
مفيش جريمة.
مفيش سفاح.
كل اللي حصل كان خطة مجنونة اتعملت علشان يفاجئني.
البنات وافقوا يساعدوه بعد ما حكالهم عني.
إزاي بقالي سنين بفرّح الناس كلها.
وإزاي عمري ما فكرت في نفسي.
ركع إياد على ركبة واحدة.
وطلع خاتم.
وقال
إنتِ بقالي سنين بتعملي لكل عروسة ذكرى عمرها ما تنساها وأنا كنت عايز أديكي ذكرى محدش يقدر ينافسها.
وبعدين سألني السؤال اللي قلب حياتي كلها
تتجوزيني؟
ساعتها بس فهمت معنى الأسماء المتشطبة.
ما كانتش بتعلن اختفاء البنات.
كانت بتعلن إن كل واحدة خلصت دورها في المفاجأة
علشان ييجي دوري أنا، وأبدأ أجمل فصل في حياتي.

تم نسخ الرابط