لما بدأت ألاحظ حاجات بتختفي من بيت أمي المريضة، ركبت كاميرات سرية… واللي شوفته صدمني لان حقيقة الي اكتشفتها قادتني لاقرب الناس
لما بدأت ألاحظ حاجات بتختفي من بيت أمي المريضة، ركبت كاميرات سرية واللي شوفته صدمني لان حقيقة الي اكتشفتها قادتني لاقرب الناس
كنت بمسح رخامة المطبخ بعد يوم شغل مرهق جدًا، وريحه الكلور لسه مالية المكان.
كل ما كنت بقضي وقت أكتر في بيت أمي عشان أنضف وأرتب، كنت بتعصب أكتر من أختي الصغيرة ندى.
حسيت إنها ناسية تمامًا إن دي أمها هي كمان.
والحقيقة إن ده ماكنش جديد عليها.
من وإحنا صغيرين كانت متهورة.
تهرب من المدرسة.
تاخد فلوس من محفظة أمي.
وتزوغ من الحصص.
ومع ذلك كانت دايمًا بتتسامح.
لأنها كانت شاطرة جدًا.
اتخرجت بتفوق.
وأخدت منحة.
وبقت البنت المدللة في العيلة.
أما أنا
فكنت اللي شايلة المسؤولية كلها.
دلوقتي ندى ما كانتش بتيجي تزور أمي غير لما تحتاج حاجة
أو يمكن عشان تفضل فاكرة نفسها في الوصية.
أما أنا فكنت اللي بواجه حقيقة مرض أمي كل يوم.
كنت مشغلة ممرضة اسمها سعاد تساعدها.
لكن ما كنتش أقدر أدفع مرتب دوام كامل.
فبعد شغلي كنت بروح أكمل أنا.
طلبت من ندى تساعدني كذا مرة.
لكن ردها كان دايمًا
مشغولة.
مع إني عارفة إنها بقالها شهور من غير شغل.
وأنا عندي شغل.
وجوز.
وابن صغير محتاجني.
فجأة سمعت أمي بتنادي
يا فريدة! يا فريدة تعالي بسرعة!
جريت على أوضتها.
لقيتها واقفة قدام التسريحة.
وماسكة علبة مجوهراتها.
وشها كان متوتر جدًا.
قالت
الحلق الدهب بتاعي اختفى.
قربت منها وسألت
متأكدة إنك ما حطتيهوش في مكان تاني؟
هزت راسها.
لا.
أنا ما فتحتش العلبة دي من زمان.
كنت عايزة أديكي حاجة غالية تحتفظي بيها.
ولما فتحتها لقيت الحلق مش موجود.
سألتها
حد جه النهاردة؟
قالت
لا.
سعاد كانت أجازة.
بس ندى عدت الصبح تطمن عليا.
قلت فورًا
هكلم ندى.
لكن أمي اعترضت.
لا.
ندى مستحيل تسرق.
مش عايزاكم تتخانقوا تاني.
لكن بعد ما نامت
ركبت عربيتي وروحت عند ندى.
كنت مولعة من جوايا.
خبطت على الباب.
وبعد شوية فتحت.
قالت
أهلا يا فريدة.
دخلت.
ولاحظت كراتين وأدوات متبهدلة في الصالة.
سألتها
إنتِ شغالة على إيه؟
قالت
شوية حاجات للشغل.
وبعدين بصتلي وقالت
أكيد ما جيتيش عشان ده.
قلت مباشرة
حلق أمي الدهب اختفى.
عقدت دراعاتها.
وقالت
وطبعًا فاكرة إني أنا اللي خدته.
رديت
إنتِ الوحيدة اللي زرتيها النهاردة.
قالت بعصبية
وليه أسرقه أصلًا؟
قلت
يمكن عشان مفلسة.
يمكن محتاجة فلوس.
انفجرت في وشي
أنا اشتغلت!
وإنتِ أصلًا ما تعرفيش أنا بعمل إيه للعيلة دي.
صرخت
إنتِ ما عملتيش حاجة!
أنا اللي شايلة كل حاجة!
ردت
أنا قلتلك شغلي حد يقعد مع ماما طول الوقت.
قلت
وأنا اللي هدفع!
قالت جملة غريبة
إنتِ ما تعرفيش الحقيقة.
قلت
طيب قوليها!
لكنها لفت ضهرها وقالت
اطلعي بره.
أنا زهقت.
رجعت البيت.
لقيت جوزي محمود بيلبس الجاكيت.
سألته
رايح فين؟
قال
هتمشى شوية.
وباسني ومشي.
محمود كان قاعد في البيت مع ابننا يوسف.
إحنا كنا متفقين على كده.
أنا أشتغل.
وهو يهتم بالبيت والولد.
وكان أحيانًا يساعدني مع أمي.
وعشان كده عمري ما شكيت فيه.
لكن خلال الأسابيع اللي بعدها
الحاجات فضلت تختفي.
مش بس الحلق.
خواتم.
تذكارات.
قطع دهب.
والغريب إن ده كان بيحصل دايمًا بعد زيارة ندى.
وبدأت أقتنع إنها هي السارقة فعلًا.
روحتلها مرة تانية.
أول ما فتحت الباب قالت بسخرية
جاية تتهميني بالسرقة تاني؟
قلت
في حاجات تانية اختفت.
ردت
ولسه مقتنعة إني أنا؟
صرخت فيها
لأنك طول عمرك كده!
فجأة قالت
طب اسألي جوزك عن معنى إنه يبقى محتاج فلوس.
اتعصبت جدًا.
ما تجيبيش سيرة محمود!
هو الوحيد اللي بيساعدني.
ضحكت بسخرية وقالت
لو واثقة أوي بلّغي الشرطة.
خرجت وأنا متغاظة.
لكن بدل ما أبلغ الشرطة
قررت أركب كاميرات مراقبة في بيت أمي.
اشتريت كاميرات.
وروحت أركبها.
وهناك اتفاجئت إن سعاد لسه موجودة.
مع إن مواعيد شغلها خلصت.
سألتها
إنتِ لسه هنا ليه؟
قالت
ندى بتدفعلي فلوس زيادة عشان أقعد مع مامتك أكتر.
بصيتلها مصدومة.
إيه؟!
قالت
آه.
وبتطلب مني ما أقولكيش.
بدأت أحس إن الصورة اللي رسمتها عن أختي مش مظبوطة.
بعد ما ركبت الكاميرات
لقيت فواتير علاج جديدة على الترابيزة.
المبالغ كانت ضخمة.
سألت سعاد
إيه الفواتير دي؟
قالت ببساطة
ندى هي اللي بتدفعها كل شهر.
وقتها حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
بعد كام يوم أمي قالتلي
الخاتم الدهب اختفى.
عرفت إن الوقت جه أشوف تسجيلات الكاميرات.
قعدت قدام اللابتوب.
وقلبي بيدق بسرعة.
وبالفعل
شفت ندى داخلة أوضة أمي.
وقفت قدام علبة المجوهرات.
قربت من الشاشة.
وقلت
أخيرًا مسكتك.
لكن بعدها
قفلت العلبة ومشيت.
من غير ما تاخد حاجة.
وقبل ما أستوعب
ظهر شخص تاني في التسجيل.
محمود.
جوزي.
دخل الأوضة.
فتح العلبة.
أخد الخاتم الدهب.
وحطه في جيبه.
وخرج.
اتجمدت.
مش قادرة أصدق.
أنا كنت بظلم أختي طول الوقت.
والحرامي الحقيقي
كان جوزي.
أخدت التسجيل وروحت البيت فورًا.
لقيته بيلبس الجاكيت كعادته.
وقفت قدام الباب.
قلت
أنا عرفت كل حاجة.
بصلي باستغراب.
تقصدي إيه؟
رفعت الفلاشة.
وقلت
عرفت إنك بتسرق أمي.
وشه شحب فجأة.
وسأل
ندى قالتلك؟
قلت
لا.
إيه علاقة ندى أصلًا؟
تنهد وقعد.
وقال
استلفت منها فلوس.
ولما عرفت السبب
بطلت تديني.
كمان عرضت تدفعلي مصحة علاج.
صرخت
علاج من إيه؟
قال وعينه في الأرض
القمار.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
قال
بدأت ألعب.
وخسرت.
واستلفت عشان أعوض.
وخسرت أكتر.
والديون كبرت.
صرخت
إنت دمرت كل حاجة!
كنت فاكرة إنك بتقضي وقتك مع ابنك.
طلعت بتضيع فلوسي.
وفلوس أختي.
وسرقت أمي.
قال بصوت مكسور
أنا آسف.
رديت
والأسوأ إنك سبتني أتهم ندى.
سكت.
لأنه ماكانش عنده رد.
قلت بحزم
عايزاك تمشي.
سألني
يعني طلاق؟
قلت
معرفش.
بس دلوقتي مش قادرة أبص في وشك.
خرج.
وأول ما الباب اتقفل
انهرت من العياط.
بعد ما اطمنت على يوسف
روحت عند ندى.
فتحت الباب.
وأول ما شافتني
عيوني دمعت.
قلت
أنا آسفة.
من غير ما تقول كلمة
حضنتني.
قلت وأنا بعيط
وشكرًا.
على كل حاجة.
حتى مساعدتك لمحمود.
قالت بهدوء
أنا ما عملتش كده عشانه.
عملته عشانك إنتِ يا فريدة.
قلت
سامحيني.
ربتت على ضهري وقالت
إنتِ أختي.
وهفضل جنبك مهما حصل.
وفي اللحظة دي فهمت قد إيه كنت ظالماها.
كنت فاكرة إني أعرف الحقيقة كلها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
وأقرب شخص ليا هو اللي خان ثقتي
أما أختي اللي كنت باتهمها طول الوقت، فكانت بتحاول تحميني من غير ما تاخد أي مقابل.