جوزي طول عمره بيقول إنه مش عايز عيال
جوزي طول عمره بيقول إنه مش عايز عيال… لحد ما اكتشفت عقد بيبيع بنتي قبل ما تتولد
على مدار عشر سنين جواز، كان جوزي كريم بيردد نفس الجملة كل ما أفتح سيرة الخلفة:
“أنا مش عايز أطفال يا منى… وإنتِ عارفة ده من قبل الجواز.”
في الأول كنت فاكرة إنه هيغير رأيه مع الوقت.
ما الناس بتتغير.
يمكن يشوف طفل صغير بيضحك لأبوه في الشارع.
يمكن يشيل ابن صاحبه مرة ويحس بحاجة جواه.
يمكن…
لكن ده ما حصلش أبدًا.
كل مرة كنت أتكلم عن الأطفال، كان يبصلي كأني بطلب منه يضحي بحياته كلها.
ومع السنين بطلت أفتح الموضوع.
مش عشان بطلت أحلم أبقى أم.
لكن عشان تعبت من وجع الحلم اللي مش بيتحقق.
لحد ما حصلت المعجزة.
وأنا عندي 38 سنة.
اكتشفت إني حامل.
الخبر اللي كنت مستنياه عمري كله
قفلت باب الحمام عليّا.
وبكيت.
بكيت كتير.
مش من الحزن.
من الخوف.
خوف أتعلق بالحلم ده وبعد كده أخسره.
فضلت ماسكة اختبار الحمل بإيدي وأنا مش مصدقة.
لحد ما قررت أقوله.
كنت متوقعة يتعصب.
أو يتوتر.
أو حتى يطلب مني أفكر في الإجهاض.
لكن اللي حصل صدمني.
أول ما سمع الخبر…
ابتسم.
وبعدين حضني.
وقال:
“البيبي ده هيغير كل حاجة.”
ولأول مرة من سنين…
شفت فرحة حقيقية في عينه.
التحول الغريب
بعدها كريم اتغير تمامًا.
بقى يتكلم عن أوضة البيبي.
ويفرجني على سراير أطفال على النت.
ويقترح أسامي.
كل صباح يحط إيده على بطني ويقول:
“صباح الخير يا أميرتنا الصغيرة.”
كنت حاسة إن ربنا أخيرًا عوضني.
لكن بعد كام أسبوع بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
بقى يخبي موبايله.
ويطلع البلكونة يرد على المكالمات.
ويخرج كتير بحجة الشغل.
وفي يوم لمحت رسالة على شاشة موبايله.
مكتوب فيها:
“كل حاجة هتبقى جاهزة قبل الولادة.”
قلبي انقبض.
سألته:
“إيه الرسالة دي؟”
فجأة اتعصب بشكل مخيف.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وقال:
“بلاش تدخلي في حاجات ما تخصكيش.”
وقتها عرفت إن فيه مصيبة مستخبية.
البطاقة
بعدها بأيام كنت بغسل هدومه.
ولقيت كارت في جيب الجاكيت.
مكتوب عليه:
“مكتب المستشار سامح الجندي للمحاماة”
وتحتها:
“قضايا أسرة - حضانة - عقود أم بديلة”
الدم اتجمد في عروقي.
فضلت أبص للكارت ومش فاهمة.
إيه علاقة كريم بعقود الأم البديلة؟
حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير.
لكن قلبي كان بيقولي غير كده.
الملف
بعد أسبوع كنت في مكتبه.
وهو نازل اجتماع.
وبالصدفة شفت ملف فوق المكتب.
مكتوب عليه اسمي بالكامل.
منى حسن عبد الرحيم
إيدي كانت بتترعش.
لكن فتحته.
وأول ما قريت أول صفحة…
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كان عقد.
عقد بيوصفني كأني أم بديلة.
وإن الطفل بعد الولادة هيتسلم مباشرة إلى:
كريم الشناوي وريم الشناوي
ريم؟
بنت عمه الغنية.
اللي عمرها ما خلفت.
والصدمة الأكبر…
إن العقد عليه توقيعي.
توقيع مزور.
شبه توقيعي الحقيقي بشكل مرعب.
وقعت عيني على جملة خلت نفسي يتقطع:
“يتم تسليم المولودة إلى الوالدين المقصودين فور الولادة.”
وقبل ما أستوعب اللي بقراه…
باب المكتب اتفتح.
ودخل كريم.
بص للورق في إيدي.
وسكت ثواني.
وبعدين قال:
“ماكانش المفروض تعرفي دلوقتي.”
الحقيقة القذرة
صرخت فيه.
وسألته:
“إيه ده؟”
قعد على الكرسي.
وكأنه تعبان.
وقال:
“اسمعيني للأخر.”
لكن ماكانش فيه أي حاجة ممكن تبرر اللي عمله.
اعترف إن شركته كانت على وشك الإفلاس.
وعليه ديون بالملايين.
وإن ريم عرضت عليه مبلغ ضخم ينقذه.
مقابل حاجة واحدة بس.
البنت.
بنتي.
اللي لسه ما اتولدتش.
حطيت إيدي على بطني.
وحسيت بخوف عمري ما حسيته.
قلت:
“إنت بعت بنتك؟”
قال بسرعة:
“لأ… الموضوع مش كده.”
صرخت:
“أمال إيه؟”
قال:
“ريم هتديها حياة أحسن.”
ضحكت من كتر الصدمة.
“وأنا إيه؟”
سكت.
فكملت:
“أنا مجرد حضّانة مجانية؟”
الهروب
ما استنيتش دقيقة واحدة.
خدت الملف.
وجريت.
رحت على بيت أختي الكبيرة سمر.
أول ما قرت العقد قالت:
“إحنا لازم نجيب محامي فورًا.”
وفي نفس الليلة كنا قاعدين قدام محامية متخصصة.
راجعت الأوراق كلها.
وبعدين ابتسمت.
وقالت:
“اطمني.”
بصيتلها بلهفة.
قالت:
“العقد ده مالوش أي قيمة قانونية.”
“إزاي؟”
قالت:
“عشان التوقيع مزور.”
وبعدين أضافت:
“واللي عملوه ممكن يدخلهم في مشاكل قانونية كبيرة.”
لأول مرة من أيام…
قدرت أتنفس.
المواجهة الأخيرة
بعد أسبوعين.
ريم بنفسها حضرت مكتب المحامية.
دخلت بكامل ثقتها.
وقعدت تتكلم وكأننا بنتفاوض على عربية.
مش على طفل.
وقالت:
“منى مكبرة الموضوع شوية.”
وقتها كنت هقوم أخبطها.
لكن المحامية سبقتني.
وبدأت ترد عليها بالقانون.
وفجأة ريم غلطت.
وقالت حاجة كشفت كل حاجة.
كانت عارفة إن الجنين بنت.
قبل حتى ما الدكتور يبلغني أنا.
ساعتها فهمنا.
الخطة دي متخططة من شهور.
يمكن من يوم ما عرفوا إني حامل.
يوم ولادة ليلى
في صباح شتوي ممطر.
بدأت آلام الولادة.
وأختي سمر كانت جنبي.
أما كريم…
فما دخلش أوضة الولادة.
وأول ما الممرضة حطت البيبي في حضني…
العالم كله اختفى.
شعرها الأسود الصغير.
صوابعها الرفيعة.
ووشها المكشر.
ضحكت وسط دموعي.
وقلت:
“أهلاً يا ليلى.”
أنا اللي اخترت الاسم.
لأنها نورت حياتي كلها.
النهاية
بعدها بشهور تم الطلاق.
واتكشف التزوير.
ووقفت الصفقة.
واختفت ريم من حياتنا للأبد.
أما كريم…
فبعتلي جواب طويل.
اعترف فيه بكل حاجة.
واعتذر.
لكن بعض الجروح…
الاعتذار ما بيشفيهاش.
دلوقتي ليلى عندها 3 سنين.
بتحب المطر.
والحلويات.
والعصافير.
وفي يوم كانت نايمة على صدري.
ورفعت رأسها الصغيرة.
وقالت:
“ماما… أنا بحبك أوي.”
حضنتها.
وعرفت إن فيه حاجات كتير ممكن تتباع في الدنيا.
بيوت.
عربيات.
شركات.
لكن فيه حاجات مستحيل تتباع.
الحب.
والأمومة.
والرابطة اللي بين الأم وطفلها.
حاولوا يقرروا مستقبل بنتي على ورقة.
لكن الورق عمره ما كان أقوى من قلب أم.
وعشان كده…
فضلت ليلى في المكان اللي عمرها ما كان المفروض تسيبه.
بين إيديا أنا. ❤️