جوزي كان عامل وشم لوش ست على كتفه… ولما عرفت مين هي، اكتشفت إن الحقيقة كانت أوجع من الخيانة
جوزي كان عامل وشم لوش ست على كتفه… ولما عرفت مين هي، اكتشفت إن الحقيقة كانت أوجع من الخيانة
على مدار 12 سنة كاملة، كنت كل ما أبص على كتف جوزي أشوف وش الست دي وأحس بحاجة بتوجعني.
مش غيرة.
ومش شك.
لكن سؤال واحد كان بيفضل يطاردني:
مين دي؟
وليه الراجل اللي بحبه رافض يقولي الحقيقة؟
ما كنتش أعرف إن الإجابة هتيجي بالصدفة…
وإنها هتقلب نظرتي لجوزي وللناس وللحقيقة نفسها.
الست اللي كانت دايمًا بينا
من أول يوم قابلت فيه كريم، لاحظت الوشم.
ماكانش اسم.
ولا وردة.
ولا رسمة عشوائية.
كان وش ست.
وش كامل.
ملامحه واضحة بشكل يخوف.
عينين حزانى.
شعر غامق.
ونظرة غريبة كأنها شايلة وجع الدنيا كلها.
في الأول ما سألتش.
كنت مخطوبة له وقتها.
وقلت لنفسي:
“أكيد حاجة من الماضي وماليش دعوة بيها.”
لكن كل ما الوقت يعدي…
الوشم كان بيضايقني أكتر.
كل ما يلبس فانلة.
كل ما ننزل البحر.
كل ما يغير هدومه.
كانت هي موجودة.
ساكتة.
وباصّة ناحيتي.
كأنها عايزة تقول حاجة.
وفي يوم ما قدرتش أستحمل.
سألته:
“مين الست دي؟”
بص للوشم بسرعة.
وقال:
“ولا حد.”
اتضايقت جدًا.
لأن دي أسوأ إجابة ممكن تتقال.
كذبة عمرها ما أقنعتني
بعد الجواز بكام سنة رجعت أسأله.
ضحك.
وكأنه سؤال تافه.
قلت:
“بجد يا كريم… مين دي؟”
قال:
“صاحبي كان بيتعلم الوشم.”
سكت ثانية.
وأضاف:
“جاب صورة عشوائية من النت وكان محتاج يتدرب.”
بصيتله.
“إنت مقتنع بالكلام ده؟”
قال بثقة:
“دي الحقيقة.”
لكن قلبي عمره ما صدقه.
لأن محدش بيشيل وش إنسانة كاملة على جسمه العمر كله عشان تدريب.
في حاجة كانت مستخبية.
وأنا حساها.
بس مش عارفة إيه هي.
حاولت أنساها
مع الوقت بدأت أطلب منه يشيل الوشم.
أو يغطيه بأي رسمة تانية.
أي حاجة.
شجرة.
جبل.
أسد.
أي حاجة وخلاص.
كان كل مرة يوافق.
وبعدين يتراجع.
مرة الفلوس.
مرة الشغل.
مرة الفنان مشغول.
ودايمًا فيه سبب.
لحد ما بطلت أسأل.
مش عشان اقتنعت.
لكن عشان تعبت.
الصدمة في المخبز
الأسبوع اللي فات كنت واقفة في مخبز قريب من البيت.
المكان زحمة.
وكل واحد مستني دوره.
فجأة الست اللي قدامي لفت وشها ناحية الكاشير.
وفي اللحظة دي…
حسيت قلبي وقف.
أنا أعرف الوش ده.
مش من الشغل.
ولا من الجيران.
ولا من أي حتة.
أنا أعرفه من كتف جوزي.
نفس العينين.
نفس الفم.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب الفك.
كبرت شوية في السن.
لكن مافيش شك.
دي هي.
الست اللي عايشة على كتف كريم من 12 سنة.
إيدي بدأت تترعش.
وقربت منها.
وقلت:
“معلش… إنتِ تعرفي حد اسمه كريم؟”
وفجأة…
وشها كله شحب.
وكأن حد سحب الدم منه.
رجعت خطوة لورا.
وبصت حواليها بخوف.
خوف حقيقي.
سألتها:
“إنتِ كويسة؟”
همست:
“كريم؟”
هزيت راسي.
ولقيت الحزن ظهر في عينيها.
حزن أعمق من أي حاجة شفتها قبل كده.
سؤال ما كنتش متوقعاه
أول حاجة سألتها كانت:
“هو كويس؟”
اتصدمت.
كنت متوقعة غضب.
كره.
أي حاجة.
إلا القلق عليه.
قلت:
“أيوة كويس.”
قفلت عينيها براحة.
وبعدين سألتني:
“إنتِ تعرفيه منين؟”
قلت:
“عشان أنا مراته.”
سكتت.
فكملت:
“وعشان وشك مرسوم وشم على كتفه.”
في اللحظة دي قعدت على أقرب كرسي.
وكأن رجليها ما عادوش شايلينها.
وقالت:
“عمل إيه؟”
قلت:
“إنتِ ما تعرفيش؟”
هزت راسها.
“لأ.”
المواجهة
رجعت البيت.
ولقيت كريم قاعد في البلكونة.
أول ما شافني ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت أول ما شاف وشي.
قلت مباشرة:
“قابلتها.”
وشه كله اتغير.
“مين؟”
قلت:
“صاحبة الوشم.”
لثواني طويلة ما نطقش.
وبعدين همس:
“كلمتيها؟”
قلت:
“مين هي يا كريم؟”
نزل بعينه للأرض.
وقال:
“اسمها سلمى.”
وأخيرًا…
بقى عندي اسم.
لكن لسه ما عنديش الحقيقة.
قلت:
“مين سلمى؟”
رد بصوت مكسور:
“أكتر شخص ظلمته في حياتي.”
السر اللي دفنه سنين
قعدنا على سفرة المطبخ.
ولأول مرة من سنين…
بدأ كريم يحكي الحقيقة.
قال إن أبوه كان من أكتر الناس المحترمة في البلد.
مدرس معروف.
والكل بيحبه.
والناس كانت شايفاه قدوة.
ثم قال:
“دي كانت الصورة اللي الناس شايفاها.”
حسيت معدتي اتقبضت.
وكمل:
“سلمى كانت أعز صاحبة ليا.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“وفي يوم اتهمت أبويا بحاجة بشعة.”
سألته:
“إيه هي؟”
قال بصعوبة:
“قالت إنه تجاوز حدود عمره ما كان المفروض يتجاوزها.”
سكت البيت كله.
حتى صوت التكييف ما كنتش سامعاه.
الخيانة الحقيقية
قال:
“سلمى قالت الحقيقة.”
“لكن محدش صدقها.”
ولا أمه.
ولا الجيران.
ولا أصحابهم.
ولا هو.
بل بالعكس.
وقف ضدها.
وهاجمها.
وساب الناس تكسرها بالكلام.
بل وشارك في ده بنفسه.
قلت بصوت مرتعش:
“وهي كانت صادقة؟”
قفل عينيه.
وقال:
“أيوة.”
ثم أضاف:
“بعد سنين ظهر دليل أثبت كل حاجة.”
“لكن كان فات الأوان.”
معنى الوشم
سألته:
“طيب والوشم؟”
بصلي.
وقال:
“عملته بعد ما عرفت الحقيقة.”
ما فهمتش.
قلت:
“ليه؟”
رد:
“عشان ما أنساش.”
“ما تنساش إيه؟”
قال:
“ما أنساش إن إنسانة بريئة اتدمرت وأنا واقف أتفرج.”
ثم أضاف:
“وما أنساش إن أسهل حاجة في الدنيا إننا نصدق القصة اللي تريحنا.”
كانت أول مرة أشوف كريم بيعيط.
بجد.
مش دموع.
انهيار كامل.
الاعتذار اللي اتأخر سنين
سألته:
“اعتذرت لها؟”
هز راسه.
“لأ.”
“ليه؟”
قال:
“جبنت.”
اعترف إنه راح مرة وقف بعربيته قدام بيتها.
وقعد ساعة كاملة.
لكن ما نزلش.
وما خبطش على الباب.
وما قدرش يبصلها في وشها.
لقاء سلمى
سلمى كلمتني بعد يومين.
واتقابلنا في جنينة صغيرة.
قعدنا نتكلم ساعات.
واكتشفت إنها إنسانة أطيب بكتير مما توقعت.
قالتلي:
“كنت مستنية سنين إنه يعرف الحقيقة.”
سألتها:
“ولما عرف؟”
ابتسمت بحزن.
“كان متأخر أوي.”
وما عرفتش أقول إنها غلط.
النهاية الحقيقية
بعد أيام، كريم راح يقابل سلمى.
لوحده.
وأنا استنيته في العربية.
قعد عندها حوالي ساعتين.
ولما رجع…
كانت عينه حمرا.
لكن لأول مرة من سنين كان فيه راحة على وشه.
قلت:
“حصل إيه؟”
ابتسم.
وقال:
“اعتذرت.”
“سامحتك؟”
هز راسه.
“أيوة.”
ثم ضحك وسط دموعه.
وقال:
“أول حاجة قالتها إني كان ممكن أتعلم الدرس بطريقة أقل وجعًا من إني أشيل وشها على كتفي العمر كله.”
ضحكت رغم الدموع.
ثم سألته:
“وآخر حاجة قالتها؟”
بص قدامه شوية.
وقال:
“قالتلي: يا كريم… أنا سامحتك من سنين. إنت الوحيد اللي لسه ما سامحتش نفسك.”
بعد شهر علّقنا صورة جديدة في ممر البيت.
صورة لسلمى وهي واقفة وسط شباب وبنات في مركز أسسته لمساعدة المراهقين اللي بيمروا بأزمات وصدمات.
أما الوشم…
فما زال موجود.
لكن كل ما أبصله دلوقتي…
ما بشوفش ست كانت بتحب جوزي.
ولا قصة حب قديمة.
بشوف إنسانة دفعت تمن الحقيقة لوحدها.
وبشوف راجل فضل شايل ذنبه على جلده سنين طويلة…
لحد ما امتلك أخيرًا شجاعة الاعتذار. ❤️