“خدي التلاتين جنيه دول وارجعي بالأتوبيس.

لمحة نيوز

خدي التلاتين جنيه دول وارجعي بالأتوبيس.
الجملة دي قالها جوزي بعد 4 أيام من ولادتي القيصرية، وهو رايح يتعشى مع أمه وأخته في عربية فخمة وسايبني أنا وابنه الرضيع في الشارع لكنه ماكنش يعرف إن آخر مرة شافني فيها واقفة في موقف الأتوبيس، كانت بداية النهاية ليه ولعيلته كلها.
بعد ما ولدت بأربع أيام، جوزي رامي حط في إيدي تلاتين جنيه، وشاورلي على موقف الأتوبيس، وقالي ببرود خدي ابنك وروحِي إنتِ على البيت.
ورا ضهره، كانت عربية دفع رباعي فخمة واقفة ومستنية بموتور شغال.
مش عشاني.. ولا عشان ابني.. دي كانت عشان أمه وأخته.
وقفت قدام باب المستشفى شايلة الكارير بتاع البيبي، وبتحرك ببطء وحذر، لأن كل خطوة كانت بتفكرني بالجرح والعملية اللي لسه عاملاها.
إسورة المستشفى لسه في إيدي، ومسكنات الألم لسه في شنطتي.
ومع كل ده، كان باين عليه الضيق والزهق إننا معطلينه.
خلصي يا سارة، الأتوبيس بيجي كل عشرين دقيقة. رامي قالها وهو بيبص في ساعته.
بصيتله بذهول.. في الأول افتكرته بيهزر.
بس لما لقيته بيحط الفلوس في إيدي بجد، الصدمة خلتني أدرك الحقيقة. هو بجد هيسيبني.
أمه كانت ركبت جنبه في الكرسي اللي قدام، وأخته قاعدة ورا بتلعب في الموبايل، ولا واحدة فيهم كلفِت خاطرها تسألني بتوجعك حاجة؟ أو حتى هاتي البيبي أشيله.
أمه نزلت إزاز العربية وقالت رامي، الحجز هيفوتنا.
واضح إن حجز المطعم أهم من الست اللي شالت ابنه في بطنها تسع شهور.
بصيت للبيبي وعدلت الغطا على وشه، وقلت لرامي بصوت مخنوق إنت بجد هتسيبنا هنا؟
تنهد وقال إنتِ ليه دايماً بتحبي تنكدي علينا؟
تنكدي.. الكلمة رنت في ودني. مش العملية، ولا الولادة، ولا السهر.. أنا اللي بقيت النكد.
أخته ضحكت من ورا وقالت دي عادتها، بتحب تعمل دراما.
بصيتلهم واحد واحد، وبصيت للعربية الغالية.. وفجأة شفت الصورة واضحة.
السنوات اللي فاتت، كنت بضحك على نفسي وأقول دي ظروف، ده مضغوط، دي سوء تفاهم.
لكن وأنا واقفة بالبيبي في إيدي، فهمت إن ده طبعهم، وده اللي هما عليه فعلاً.
رامي قرب مني وقال روحي البيت بقى، أمي مش عايزة طاقة سلبية الليلة.
هزيت راسي.. مش لأني موافقة، بس لأني تعبت من الكلام.
مشيت قبل ما دموعي تنزل، وبعد دقايق الأتوبيس جه. سواق الأتوبيس، الشخص الغريب ده، نزل الرامب وساعدني، وشفت منه حنية في ثواني، أكتر من اللي شفتها من جوزي طول النهار.
والأتوبيس بيتحرك، بصيت من الشباك، شفتهم بيضحكوا ومبسوطين، ولا واحد فيهم بص ناحية الأتوبيس حتى.
تليفوني رن.. إشعار من أخته منزلة صورة عشا مع الناس اللي بجد يهموني ، وصورة ليهم وهما رافعين الكاسات. لا سيرة ليا ولا للبيبي.
دموعي زغللت عيني، وبصيت لابني وهو نايم في حضني.. وفجأة حسيت بهدوء غريب. مش غضب.. ده كان يقين.
طلعت تليفوني، واتصلت برقم مكنتش اتصلت بيه بقالي شهور.
ألو؟
بمجرد ما سمعت صوت بابا، دموعي نزلت بابا.. ممكن تيجي تاخد حفيدك؟
سكت لحظة، وسمعت صوت كرسيه وهو بيتحرك بسرعة إنتِ فين؟
قلتله المكان، ورد بكلمة واحدة خليكي مكانك، أنا جاي.
بعد عشرين دقيقة، تلات عربيات سوداء دخلوا الموقف. بابا نزل، كان وشه هادي بس حازم زي ما اتعودت عليه طول عمره. نزل معاه اتنين من الحراس غطوني أنا والبيبي من المطر الخفيف.
يلا يا حبيبتي نروح بيتنا، قالها وهو بياخد مني البيبي بحنية.
ركبنا العربية، ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إني في أمان. نمت لحد ما وصلنا بيت أهلي.
ماما كانت مهتمة بالبيبي، بابا كان بيتصل بفريق المحامين بتاعه.
تاني يوم، رامي اتصل.. ما ردتش. عملت بلوك.
ولما جه عند البيت بابا عمل معاه الصح واداله المفاجاة الي كنت محضراهاله
راح بيتنا اللي كنا ساكنين فيه، لقى الكوالين متغيرة. البيت أصلاً كان هدية بابا ليا ومكتوب باسمي بموجب عقد ما قبل الجواز اللي رامي مضى عليه من غير ما يقرأ.
حاول يروح عند بيت أهلي، الأمن منعوه، وادوله ظرف فيه ورق الطلاق، وقرار بالمنع من الاقتراب عشان الإهمال الطبي والإيذاء النفسي، وجرد بكل حاجته اللي كانت وصلت بيت أمه.
حاولوا يهددوا برفع قضايا، بس لما واجهوا فريق محاماة بابا، عرفوا إنهم خسروا. فيديوهات كاميرات المستشفى اللي بتثبت إنه رماني بالأتوبيس كانت كفيلة تدمر سمعته للأبد.
رضخ رامي للأمر الواقع، ووقع على أوراق الطلاق، وساب الشقة، ووافق على نفقة محترمة، وخد زيارة محدودة مش بيستخدمها.
بعد 6 شهور، وأنا قاعدة في جنينة بيتنا الجديد والبيبي نايم في سلام..
افتكرت صورة قديمة كانت عندي، أنا فيها تعبانة وبحاول أبتسم وهما بيصوروا الأسرة المثالية. مسحت التطبيق ده من تليفوني، وقمت أدخل لأبني.
رامي كان فاكر إن التلاتين جنيه هي تمن كرامتي.. مكنش يعرف إنها التمن اللي دفعتُه عشان أشتري حريتي بجد.

تم نسخ الرابط