حماتي بصت على بطني وأنا في آخر أسبوع في الحمل
حماتي بصت على بطني وأنا في آخر أسبوع في الحمل وقالت لجوزي اقفل عليها البيت دي بتدلع ومتضيعش علينا السفرية.. وبعد أسبوع رجعت من الساحل وبعد أسبوع كانت واقفة قدام باب بيتي بتبكي ومش مصدقة اللي شايفاه
صباح اليوم اللي اختاروا فيه السفر عليا
أول ما الطلق الحقيقي بدأ، كان مدخل الفيلا عندنا في التجمع مليان شنط وعطور وفرحة ناس مقتنعة إن فسحتهم أهم من أي حاجة تانية في الدنيا.
كنت في الأسبوع الثامن والثلاثين من الحمل، واقفة حافية في الصالة ولابسة تيشيرت قديم بتاع جوزي أحمد، وإيدي تحت بطني اللي كانت تقيلة جدًا.
برا، الشمس كانت مولعة الدنيا، وجوا، حماتي نادية هانم كانت بتتأكد للمرة العاشرة إن شنطتها البيج مقفولة كويس، كأنها كنز أثري.
أخت جوزي، ريهام، كانت واقفة جنبها لابسة نضارة شمس كبيرة وبتتفرج على صور الفندق الفخم اللي رايحينه في الساحل الشمالي.
أما أحمد، جوزي، فكان واقف جنب الرخامة في المطبخ، عامل نفسه بيدور على رسالة السواق، لكنه في الحقيقة كان مستني أمه تقرر له يعمل إيه.
فجأة، بطني اتقبضت بألم خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا.
مسكت ضهر الكنبة ونزلت على ركبتي بالعافية.
قلت بصوت متقطع
يا أحمد الطلق بدأ بجد بالله عليك متسبنيش اتصل بأي حد.
بصلي.
ولثانية واحدة شفت الخوف في عينه.
مش الحب.
ولا القلق عليا.
الخوف.
أما حماتي، فما اتحركتش خطوة واحدة ناحيتي.
وقالت وهي بترشف من القهوة المثلجة
يا نور، مش النهاردة لو سمحتي. بقالك أسبوعين بتعملي قصة على أي مغص.
وجتني طلقة أقوى.
وحطيت راسي على الكنبة وأنا بلهث.
والله مش ببالغ في حاجة بتحصل.
تنهدت وكأني ضايقت يومها.
وقالت
مش هنضيع سفرية اتكلفت دم قلب عشان شوية دلع في آخر لحظة.
كلمة اتكلفت خبطتني جوه.
لأن أنا اللي دفعت تمن السفرية كلها.
أنا اللي دفعت الفندق.
والطيران.
والعربية.
وحتى المطاعم اللي كانت مختاراها.
أحمد كان دايمًا يقولي
اعملي كده عشان أمي تحبك.
وكنت غبية بما يكفي إني أصدق.
وفجأة
الميه نزلت.
على أرضية الرخام.
ريهام صرخت وراحت لورا.
وأحمد وشه اصفر.
صرخت فيه
كلم الإسعاف!
وقف متجمد.
كأنه بيختار بيني وبين أمه.
وفي اللحظة دي فتحت حماتي الباب.
وقالت ببرود
يلا يا أحمد.
وبعدين بصتله وقالت
اقفل الباب كويس وإحنا خارجين. هي مش هتبوظ علينا السفرية بالمسرحية دي.
يا ماما
نفذ اللي بقولك عليه.
وبعيني شفت جوزي بيخرج وراهم.
سمعت صوت عجلات الشنط على الأرض.
وبعدين
صوت القفل العلوي.
وبعده السفلي.
تك.
تك.
وكأن البيت نفسه قرر ينساني.
الصحوة
فضلت مرمية على الأرض شوية طويلة.
مش مصدقة.
جوزي اختار سفرية مع أمه بدل ما يبقى موجود وقت ولادة بنته.
بل والأوسخ من كده
حبسني في البيت.
لما الطلقة الجديدة ضربتني، زحفت ناحية المطبخ لحد ما وصلت للموبايل.
واتصلت بالإسعاف.
بعد ربع ساعة كانوا بيكسروا باب الجنينة الخلفي وداخلين يجروا عليا.
وفي الساعة 412 العصر
بعد عملية قيصرية طارئة
حضنت بنتي لأول مرة.
وسميتها مايا.
كانت صغيرة.
جميلة.
ومستريحة فوق صدري.
وأنا في أوضة المستشفى فتحت الموبايل.
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى إنتِ كويسة؟
لكن لقيت إشعار من البنك
٤٥٠٠ جنيه في مطعم فاخر بالساحل.
ضحكت.
وأخيرًا فهمت.
وهنا الحزن مات.
واتولد مكانه غضب بارد.
أنا مديرة تشغيل.
بعرف أدير أزمات.
وأشيل أي عبء زائد.
وأحمد
بقى عبء.
وعشان كده كنت محضرالهم كلهم مفاجاة حلو اوي
العملية
خلال خمس أيام بس، وأنا في المستشفى وبعدها في البيت، رتبت حياتي من أول وجديد.
أول خطوة قطع التمويل
قفلت كل الكروت البنكية اللي كانوا مسافرين بيها.
وسحبت فلوسي كلها من الحساب المشترك.
خليهم يدفعوا حساباتهم بنفسهم.
تاني خطوة تأمين البيت
الفيلا كانت باسمي أنا لوحدي من قبل الجواز.
جبت شركة وغيرت كل الأقفال.
وركبت كاميرات مراقبة حديثة.
تالت خطوة التخلص من الحمولة الزايدة
جبت شركة نقل.
ولمّوا كل حاجة تخص أحمد.
بدله.
جزمه.
ساعاته.
أدواته.
حتى شنطة الجولف.
واتنقلت كلها لمخزن إيجار.
دفعت إيجاره شهر واحد بس.
وسبت دولابه فاضي تمامًا.
رابع خطوة الضربة القانونية
محاميتي شافت التقارير الطبية ومحضر الإسعاف.
وقالت
إحنا هنخلص الموضوع ده.
وخلال يومين كانت رفعت قضية خلع وحضانة وكل الإجراءات القانونية اللازمة.
الرجوع
بعد أسبوع بالضبط.
كنت قاعدة على الكنبة بهز مايا لحد ما تنام.
وفجأة الكاميرا بعتت إشعار.
فتحت البث المباشر.
ولقيتهم.
أحمد.
ونادية هانم.
وريهام.
راجعين من الساحل.
سمراهم البحر.
وواثقين إن الدنيا كلها مستنياهم.
أحمد طلع المفتاح وحطه في الباب.
لكن المفتاح ما اشتغلش.
قطب باستغراب.
غريبة
حماته قالت بعصبية
افتح يا أحمد أنا تعبت.
رد
القفل متغير.
وفي اللحظة دي ريهام شافت ظرف أصفر كبير متلزق على الباب.
أحمد شده وفتحه.
وبدأ يقرأ.
ومع كل سطر كان وشه بيسحب منه الدم أكتر.
دعوى خلع.
إجراءات حضانة.
وإنذار بعدم التعرض.
ومفتاح صغير متلزق فوق الورق.
وتحته ورقة مكتوب فيها
مخزن رقم 402.
دولابك فاضي.
ومتفكرش ترجع.
الشنطة وقعت من إيده.
وبدأ يرتعش.
حماته خطفت الورق.
وأول ما قرت العنوان
وشها اتقلب.
وقال أحمد بصوت مكسور
هي خلعتني
وسكت ثانية.
وبعدين كمل
وسحبت الفلوس كلها
والكروت واقفة
ومعنديش مكان أروحله.
أول مرة في حياته ما بصش لأمه عشان تقوله يعمل إيه.
كان مرعوب.
أما أنا
فبصيت لبنتي النائمة.
بستها في جبينها.
وقفلت بث الكاميرا.
لأني ماكنتش محتاجة أشوف الباقي.
الحياة اللي بعدهم بدأت بالفعل.
وكانت أخيرًا
حياتي أنا وبنتي وبس.