وافقت أتجوز راجل قد أبويا عشان أنقذ أختي من الموت..
شقتنا القديمة تلات مرات، ومش طايقة نفسي.
سمعت خبط خفيف على الباب، ودخل عاصم.
كان في إيده كرتونة قفل الباب وقعد قصادي على السرير.
بصلي وقال
أنا آسف يا ندى.
رفعت راسي باستغراب
آسف على إيه؟
تنهد تنهيدة طويلة وقال
من سنة فاتّ، شكيت في طليقتي فريدة، وافتكرتها بتلعب بديلها أو بتسرق من ورايا، ف وظفت مخبر خاص يمشي وراها ويوثق كل حاجة.
هزيت راسي وأنا مش فاهمة إيه دخل ده بيا.
شاور على الكرتونة
بس اللي لقاه كان حاجة تانية خالص.. افتحي.
فتحت الكرتونة بإيدين بترتعش.. صور، وورق، وكشوفات حسابات بنكية.
مسكت أول صورة.. وحسيت فجأة إن مية ساقعة اتلقت على دماغي.
دي نور! أختي حبيبتي!
قاعدة مع فريدة طليقته في كافيه شيك، وبيضحكوا وبيهزروا ولا كأن
بصيت له وأنا مبرقة
إيه ده؟ دي أختي!
قال بصوت حزين
الصورة دي متصورة من تمان شهور يا ندى.
حسيت إن نفسي بيكتم
أنا مش فاهمة حاجة.. فهمّني واخلص!
بص في عيني وقال الكلمتين اللي هدو حياتي
أختك مش عيانة يا ندى.. ومبتدلعش حتى.. ودي مجرد قشرة من الحقيقة.
الدم هرب من عروقي
أنت بتقول إيه؟!
كل ده فيلم هندي معمول عليكي.. الإشاعات تزوير، وتقارير المستشفى تزوير، وحوار العملية والفلوس كدب في كدب.
دموعي نزلت زي المطر
ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟
قال لي
فريدة طليقتي اتفقت مع أختك من سنة.. اشترتها بالفلوس عشان تلوّي دراعي بيكي، أو يبتزوني بعدين.
وطلع عقد ممضي ومكتوب فيه شروط ومبالغ.. وعليه إمضاء نور! بخط إيدها اللي عارفاها!
كانوا بيبعوا
مبقتش قادرة أتنفس.. الصدمة كانت أكبر من عقلي.
البداية الجديدة
تاني يوم الصبح، ومستنيتش دقيقة.. رحت على شقتنا القديمة.
نور فتحت الباب، وأول ما شافت وشي وعيني المنفوخة من العياط، وشها جاب ميت لون واتقفل.
ندى.. أنا.. أنا هفهمك..
صرخت فيها بأعلى صوتي والوجع بيقطع فيا
كان في أي حاجة حقيقية؟! الحب اللي بيننا كان حقيقي؟!
انفجرت في العياط وقالت بجاحة
فريدة قالت لي إننا بكده هنبقى أحرار ونرتاح بقية عمرنا!
أحرار من إيه يا فاجرة؟!
من الفقر! من البهدلة والزيت والمحلات! أنتِ لو كنتِ مكاني كنتِ هتعملي كده!
هزيت راسي ببطء وأنا ببص لها بقرف
لأ.. عمري ما كنت هبيع أختي عشان الفلوس.
بصيت لها البصة الأخيرة
أنتِ خلاص متبقيليش.
في نفس اليوم، مضيت على ورق إبطال الجواز.
عاصم بيه حاول يديني فلوس أو يعوضني، رفضت.. رفضت الملايين ورفضت كل حاجة.
قلت له
أنا مش عايزة غير اسمي.. أخرج منها زي ما دخلتها.
بعد كام شهر.. أموري استقرت في أوضة صغيرة فوق مخبز بلدي في طنطا.. بلد محدش يعرفني فيها ولا أعرف فيها حد.
رجعت أشتغل في مطعم بسيط على قد حاله.
وفي أول ليلة ليا هناك، قعدت على السرير بلم البقشيشبتاعي..
كان قليل.. يادوب يمشّي اليوم..
بس كان حلال.. وشريف.. وبتاعي أنا.. محدش ليه جمايل عليا فيه.
مسكت التليفون وبعتّ لنور رسالة من تلات جمل وبس
أنا مسمحاكي.. بس مش هتشوفي وشي تاني.. وخليكي أنظف وأحسن ملي علمتهولك فريدة.
ولأول مرة في حياتي كلها.
كنت أخيرًا.. بنقذ نفسي!